بحث

"جريمة الزرقاء"، المخاطر النفسية على المواطنين


المخاطر النفسية والاجتماعية على عموم المجتمع من جريمة مروعة مثل #جريمة_الزرقاء، تفوق المخاطر المتوقعة من وباء كوباء كورونا مثلا، بسبب منطقي أساسي، وهو أن سيطرة الحكومة على الوباء متوقعة ومعلنة، أما المخاطر من أن يتعرض أي مواطن أردني لجريمة كجريمة الزرقاء فهي ليست تحت سيطرة الحكومة مطلقا بل أن إحتمال حدوثها يهدد كافة المواطنين.


تشير الدراسات في مجال علم النفس الجنائي أن العواقب النفسية على أفراد المجتمع عقب مثل هذه الجرائم قد يمتد لأسابيع. و هذه الجرائم تؤدي إلى تسلط الضوء على فجوات خطيرة في الأمن المجتمعي وحتى الأمن الوطني، ويتخلف عنها النزاعات المجتمعية والعشائرية وتفاقم جرائم الكراهية.


عقب مشاهدة ومتابعة جريمة مروعة كجريمة الزرقاء، بالإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، قد يتعرض اغلب المواطنين لأعراض نفسية منخفضة الشدة خلال بضعة أيام قليلة من وقوع الجريمة من مثل الأرق المتوسط الشدة، والقلق، والشعور المستمر بالتوتر، وقد تستمر أعراض الأرق والتوتر لعدة أيام أو أسبوع بعدد اقل من المواطنين، وفي حالات نادرة جدا قد تؤدي متابعة الجريمة لكآبة ومتلازمة ما بعد الصدمة لفترات زمنية أطول.


شدة الأعراض النفسية الناتجة عن مشاهدة أو متابعة جريمة مروعة كجريمة الزرقاء تتفاوت اعتمادا على صفات المجموعات السكانية، فالمجموعات الأكثر هشاشة في المجتمع من مثل الأطفال، أو مِن مَن تعرضوا لكرب نفسي سابق، أو من الأقليات، أو مِن مَن يعانون من اضطرابات أو أمراض نفسية، يكونون عرضة لهذه الأعراض بشكل شديد نسبيا.


تزداد العواقب النفسية شدة في حال تكرار جرائم مروعة مشابهة وخاصة في نفس المجتمع المحلي، ويعاني سكان هذا المجتمع المحلي تحديدا من أعراض نفسية أشد مقارنة مع الأحياء الأبعد.


الأعراض تكون اشد في حال عدم أو التأخير بإلقاء القبض على مرتكبي الجريمة المروعة أو في حال وجود شعور مجتمعي أن الجهات الأمنية والقضائية متراخية أو غير جادة بالتعامل مع المجرمين، أو أن المؤسسات الحكومية والوزارات المعنية غير مبالية بتنفيذ برامج الوقاية من العنف ومن الجريمة بمرجعية علمية حقيقية توفر الأمن والشعور بالأمان وتحقق السلم المجتمعي.

الدكتور هاني جهشان، مستشار الطب الشرعي

الخبير في حقوق الإنسان ومواجهة العنف