بحث

الاطفال ذوي الإعاقة مواطنون يستحقون الدمج بالمجتمع والتمتع بكامل حقوق الإنسان


الأطفال الذين يعانون من إعاقات حركية أو حسية أو نفسية أو عقلية، هم من أكثر الأطفال المهمشين في العالم، وتلتصق بهم وصمة اجتماعية تنعكس سلبا على كافة مناحي حياتهم، وعلى الرغم من أن كل الأطفال معرضين لأشكال الإهمال العنف المختلفة إلا أن الأطفال ذوي الإعاقات معرضين لعوامل خطورة مضاعفة بسبب هذه الوصمة، بسبب الثقافة الإجتماعية السلبية المتعلقة بهم، وكذلك تفشي الجهل بالتعامل معهم. 

نقص الدعم الاجتماعي للأطفال ذوي الإعاقات، ومحدودية فرص التعليم والمشاركة في المجتمع المحلي، تساهم في عزلهم وعزل عائلاتهم عن الانخراط بالحياة الإجتماعية، وبالتالي معاناتهم مزيداً من الكرب والإجهاد والمشقة. الأطفال ذوي الإعاقة كثيرا ما يُستهدفون بالعنف ويتعرضون للإهمال لكونهم أشخاص غير قادرين على حماية أنفسهم وبسبب عدم إفصاحهم عن العنف لمحدودية قدراتهم وعجزهم على التواصل والكلام مع الآخرين.

إن عوامل خطورة تعرض الأطفال ذوي الإعاقة للعنف والإهمال هي عوامل اجتماعية، وثقافية، واقتصادية، وليس لها علاقة مباشرة بطبيعة الإعاقة ذاتها. وعليه فإن التدخلات الفاعلة لمناهضة العنف ضد الأطفال ذوي الإعاقة ستكون فاعلة إذا تعاملت مع جذور العنف الإجتماعية والثقافية والاقتصادية.

عدد الأطفال واليافعين الذين لديهم إعاقة هو مرتفع. والإحصاءات تتفاوت بمرجعية تعريفنا للإعاقة، وباستخدام تعريف منظمة الصحة العالمية حول الإعاقة بأنها "فقدان القدرة الحركية أو الحسية أو العقلية أو النفسية، كلها أو بعضها على التمتع بفرص المشاركة الطبيعية بالحياة المجتمعية على قدم المساواة مع الآخرين" فإن هناك ما يقارب 200 مليون شخص معاق عند الولادة أو أصبحوا معاقين قبل سنة التاسعة عشرة.

يجب شمول الأطفال ذوي الإعاقة في جميع برامج الوقاية والاستجابة للعنف ضد الأطفال عامةً، فهم تحت خطر أكبر، ومن غير المنطقي عدم إعطائهم الأولية في هذه البرامج، حيث أن (1) حياة الأطفال ذوي الإعاقة ليست بأقل أهمية من حياة الأطفال غير المعاقين وعواقب الإهمال والعنف القريبة والبعيدة المدى عليهم هي شديدة مقارنة مع غير المعاقين. (2) مشكلة العنف ضد الأطفال على المستوى العالمي لن تحل بدون التعامل مع العنف الذي يتعرض له ملايين الأطفال المعاقين، كما ورد في المادة 23 من إتفاقية حقوق الطفل "تعترف الدول الأطراف بوجوب تمتع الطفل المعوق عقليا أو جسديا بحياة كاملة وكريمة، في ظروف تكفل له كرامته وتعزز اعتماده على النفس وتيسر مشاركته الفعلية في المجتمع. تعترف الدول الأطراف بحق الطفل المعوق في التمتع برعاية خاصة... "

يجب التعامل مع الإهمال والعنف ضد الأطفال ذوي الإعاقة على مستويين (1) كجزء من التعامل العام مع العنف ضد الأطفال و(2) وعند الضرورة ببرامج خاصة بالتعامل مع العنف ضد الأطفال المعاقين.

أظهرت الدراسات العالمية أن الاطفال ذوي الإعاقات معرضين للعنف والإهمال بنسبة تصل إلى 1.7 ضعف الأطفال غير المعاقين، وأظهرت إحدى الدراسات أن 90% من الأطفال ذوي الإعاقات النفسية يتعرضون للإساءة الجنسية في فترة ما من حياتهم، ودراسة أخرى بينت أن 80% من كل الذين يعانون من صمم أفصحوا، لدى التواصل معهم بشكل جيد، عن تعرضهم لشكل من أشكال الإساءة الجنسية أثناء طفولتهم.

تتفاوت نسبة حصول الإهمال والعنف على الأطفال ذوي الإعاقة اعتمادا على البيئة التي يسكنون بها والتي تتروح بين الأسرة والمجتمع والمؤسسات الإجتماعية، وأماكن العمل، إلا أنها تشترك جميعا بوجود الوصمة الإجتماعية، والتميز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة والتخلي عنهم. عبر التاريخ تعاملت أغلب المجتمعات مع الأشخاص ذوي الإعاقة بالتهميش والنبذ، فبعض المجتمعات المحافظة تعتبر أن ولادة طفل معاق هو نتاج اللعنة وارتكاب المعاصي والشر، أو هو نتاج الزنى والسفاح، أو بسبب خطيئة ارتكبت في أجيال سابقة أو من قبل والدي الطفل أو أحد أقاربه، والطفل ألذي يولد في مجتمع يعظم هذه الافكار سيكون عرضة للعنف الجسدي والجنسي والعاطفي في المنزل والمجتمع والمؤسسات الإجتماعية أو أماكن العمل، وستنخفض فرص اندماجهم في الحياة الإجتماعية والاقتصادية والثقافية وبالتالي عدم التحاقهم بالدراسة وسيساهم ذلك إلى تفاقم ظاهرة أطفال الشوارع التي أظهرت الدراسات أن ثلثهم يعانون من الإعاقات المختلفة، ويكون الأطفال ذوي الإعاقات في المناطق النائية والريفية عرضة أكثر من غيرهم لكافة أشكال العنف.


الإهمال والعنف ضد الأطفال ذوي الإعاقة في الأسرة والمنزل:

يتعامل الوالدين مع أطفالهم ذوي الإعاقة بعنف في المجتمعات التي تنتشر بها ثقافة أن الإعاقة هي شر يُلْحق العار بسمعة الأسرة وتتفاقم نسبة حدوث هذا العنف بسبب غياب أو نقص الدعم الاجتماعي للأسر التي لديها أطفال ذوي أعاقة مما يفضي لحدوث الكرب والتوتر