بحث

جريمة الجفر، اخفاق المؤسسات الحكومية برعاية نزلاء مراكز الصلاح والوقاية من العنف الاسري القاتل


جريمة الجفر، لماذا لم تُكتشف عوامل الخطورة اثناء وجود الاب صاحب الاسبقيات بمراكز الاصلاح؟ ولماذا فشلت منظومة حماية الاسرة الوقائية بكشف عوامل الخطورة بهذه الاسرة قبل ارتكاب الجريمة. الواقع المؤلم ان الخدمات الإجتماعية-النفسية بمراكز الاصلاح تقترب لان تكون معدومة بكل معنى الكلمة وان وجد مكتب خدمة اجتماعية أو عيادة طب نفسي بهذه المراكز فهي صورية وابعد ما تكون عن الخدمة الفاعلة.

أما برامج الكشف المبكر عن عوامل الخطورة للعنف الاسري بما فيه العنف القاتل، فلا تزال متعثرة بالأردن وأبعد ما تكون عن المهنية والفاعلية، مع غياب المرجعية بتحمل المسؤولية بين المجلس الوطني لشؤون الاسرة ووزارة التنمية الاجتماعية وإدارة حماية الأسرة.

ما يزيد الامر تعقيدا هو ان مهنة الخدمة الاجتماعية لا زالت غير معترف بها كمهنة في الاردن وليس لها نقابة او جمعية فاعلة تدافع عن مكانة المهنة وعن الباحثين الاجتماعيين. التواصل بين الخدمات الاجتماعية في مراكز الإصلاح، إن وجدت، وبين الاسر غير موجود ولا يوجد رعاية اجتماعية لاحقة، ولا تواصل منتج أيضا مع مركز الوزارة وادارة حماية الاسرة يوفر الرعاية اللاحقة للنزيل والحماية لأسرته، فلا متابعة اجتماعية فاعلة عند الخروج من مركز الاصلاح. والاقامة الجبرية لا تهتم بالمخاطر على الاسرة.

إن استخدام عبارة مراكز الإصلاح والتأهيل، على مؤسسات احتجاز حرية المجرمين يجب ان يطبق وينفذ عمليا على أرض الواقع بتوفير الرعاية والتأهيل النفسي من قبل أخصائي الطب النفسي والمعالجين النفسيين التابعين لوزارة الصحة اثناء وجود النزيل في مركز الاصلاح ويشمل ذلك علاج الامراض النفسية والإدمان وتعديل السلوك الإجرامي، وهذا التأهيل لا يكتمل الا بالتأهيل الاجتماعي والمهني والرعاية اللاحقة بدمج النزيل في بيئة أجتماعية آمنة.

يجب ان يشمل التأهيل والرعاية الاجتماعية بالمركز أيضا تقييم المخاطر التي قد تلحق بأسرة النزيل اثناء وجوده في مركز الإصلاح وبعد خروجه منه، وهذه التقييم يتوجب ان يشمل المخاطر المتعلقة باحتمال ارتكاب العنف الأسري من قبل النزيل عقب خروجه من المركز.

حماية أُسر أصحاب الاسبقيات والبلطجية ومرضى اضطرابات الشخصية والمدمنين

المقصود بأصحاب الاسبقيات والبلطجية، هم مجرمين صدرت احكام بحقهم، ولم يتلقوا التأهيل الاجتماعي والنفسي والمهني داخل مراكز الإصلاح، او ان هذا التأهيل لم يكن فعال لسب ما، او انهم يعانون من اضطرابات في الشخصية غير قابلة للعلاج والتأهيل. الجهات المسؤولة عن حماية أسرهم من جرائم قد يرتكبونها بما فيها القتل، هي وزارات الصحة والتنمية الاجتماعية والداخلية والامن العام، وفي مجال الأطر والتشريعات المجلس الوطني لشؤون الأسرة ومجلس الامة. وهذا جهد تشاركي يتطلب ان يكون هناك جهة تتحمل مسؤولية التنسيق بين هذه المؤسسات.


الواقع الحالي للمؤسسات المسؤولة عن حماية الأسرة الوقائية والعلاجية، والمسؤولة عن تأهيل نزلاء مراكز الإصلاح

وزارة الصحة:

1) وزارة الصحة لا زالت تنأى بنفسها عن مهمة رئيسية تتعلق بحياة وصحة الإنسان وهي الوقاية من العنف والإصابات، على الرغم من توصيات منظمة الصحة العالمية بإنشاء مديرية للوقاية من العنف والإصابات ومنذ عدة سنوات، تكون متخصصة وفي موقع مرتفع في الهرم الإداري للوزارة، إلا أنها لم تبادر مطلقا للولوج الحقيقي في هذا المجال وكأنها غير معنية به.

2) شيوع الأمراض والاضطرابات النفسية والإدمان وضعف الاستجابة لها على المستوى الوطني بالوقاية وبتوفير الخدمات العلاجية والتأهيلية وبالعمل على تطوير التشريعات المتعلقة بالطب النفسي، ويشمل ذلك وللأسف الأطفال اقل من 18 سنة حيث لا يوجد جهة حكومية تقدم الرعاية الطبية النفسية لهم.

3) تشتت برامج الوقاية الأولية من العنف والإدمان وبرامج التوعية الوالدية، وغياب تعميمها على جميع المراكز الصحية بالمملكة.

4) فوضى في خدمات الكشف المبكر عن العنف الأسري وخدمات الاستجابة العاجلة للحالات وتعثر لجان حماية الأسرة في المستشفيات والمراكز الصحية على الرغم من قرار انشائها منذ عدة سنوات.