بحث

الثقة المفقودة، لا تغير ولا تعديل وزاري يعيدها



ألا يتعلمون من تاريخ الحكومات الأردنية؟ لا تعديل ولا تغيير سيعيد ثقة الشعب بالحكومة، يتوجب تفكيك الموضوع للمحاور التالية:

1) هل يثق المواطن بجودة الخدمات المقدمة له من قبل الحكومة؟

2) هل يثق المواطن بتصريحات الوزراء وبالمعلومات المتاحة للعموم؟

3) هل يثق المواطن بعدالة الحكومة وقدرتها على تطبيق القانون والإشراف غير الجائر على أمور الدولة؟

4) هل يثق المواطن بنزاهة الحكومة؟

5) هل يثق المواطن بالمؤسسات الرقابية على أداء وانجازات الحكومة؟

6) هل الحكومة أهلا للثقة بها؟


ثقة المواطن بالحكومة تعتمد مباشرة على خبرته بالتعامل مع مقدمي الخدمات بالقطاعات الحكومية المختلفة، فهناك تخفيض الموارد المالية للمؤسسات العامة وتفشي الواسطة والمحسوبية والفساد وغياب العدالة في توزيع الخدمات الصحية والتعليمة والاجتماعية، فأدى جميع ذلك لضعف او غياب الثقة بالحكومة.

لكي يثق المواطن بالحكومة تحتاج الحكومة إلى إيجاد حلول مبتكرة للاستجابة للاحتياجات المتغيرة وبشكل عاجل، لكن للأسف الحكومات الأردنية فشلت بتوفير ذلك على الرغم من انشاء وزارت ودوائر ومشاريع لتطوير القطاع العام والتي لم تسجل أي نجاح يذكر في هذا المجال.


هل يثق المواطن بتصريحات الوزراء وبالمعلومات المتاحة للعموم؟

المواطن لا يثق بالحكومة لغياب المعلومات الحقيقة عن الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وعن البطالة والفقر، وغالبا ما تكون هذه التصريحات متضاربة ومتناقضة ومتأخرة وينقصها الوضوح والشفافية.


هل يثق المواطن بعدالة الحكومة وقدرتها على تطبيق القانون والإشراف غير الجائر على أمور الدولة؟

على مستوى الفرد هناك مؤشرات لاستمرار الإفلات من العقاب وغياب العدالة وشيوع الواسطة في القضايا الجنائية والحقوقية والشرعية، وكذا في القضايا المتعلقة بالشركات والاستثمار، وهناك أيضا عدم ثقة بالحكومة بقدرتها على تطبيق العدالة في مجال الإدارة العامة والتجاوزات المتكررة بتجاوز القانون والعدالة في تقلد المناصب العليا، وتفرد زمر توريث المناصب والاقطاع النخبوي في تعينات المدراء والامناء العامين وفي آليات اختيار الوزراء.


هل يثق المواطن بنزاهة الحكومة؟

المواطن لا يثق بقدرة الحكومة على مواجهة الفساد، إن كان "الفساد الأكبر" المتعلق بموظفي الطبقة العليا في الوزرات والمؤسسات الحكومية، وأيضا "الفساد الأصغر" المتعلق بالموظفين مقدمي الخدمات في القطاع العام بالرشوة والاستثمار الوظيفي، وينطبق ذلك أيضا على "الفساد في شركات القطاع الخاص". يزداد الغموض حول جدية الحكومة بالالتزام بالشفافية وبمكافحة الفساد، بضعف العلاقة القانونية الواضحة ما بين القطاع العام والقطاع الخاص، فغياب الاستراتيجيات والتشريعات المتعلقة بتعامل القطاع العام مع شركات القطاع الخاص يشكل أرضية خصبة لشيوع الفساد.