بحث

#جريمة_الزرقاء، جذور الجريمة والعنف والبلطجة


#جريمة_الزرقاء ما الذي يدفع المجرم لارتكاب الجريمة والعنف والبلطجة؟ الجريمة بأشكالها المختلفة هي جزء مؤسف من المجتمعات الإنسانية وقد مُنيت بها البشرية منذ بداية الحضارات الموثقة تاريخيا.


بمرجعية علم الجريمة وعلم النفس الجنائي الحديثان أظهرت ا لدراسات عوامل شاملة تؤدي للسلوك الجرمي كما يلي:


1) خبرات وتجارب الطفولة المناوئة: بعض الأطفال يتمتعون بطفولة ممتعة من كافة النواحي الصحية والنفسية والعاطفية والاجتماعية والانفعالية والإدراكية، بينما البعض الآخر أقل حظًا. الأطفال الذين يتم تربيتهم في مواقف سيئة بشكل خاص معرضون بشكل متزايد لخطر السلوك الإجرامي في كل من مرحلة المراهقة ومرحلة البلوغ. تُظهر الأبحاث الأكاديمية بمرجعية علم النفس الجنائي التي أجريت على المجرمين الذين صدر بحقهم أحكام قضائية قطعية، انهم تعرضوا لخبرات الطفولة المناوئة بنسبة أربع أضعاف مقارنة بغير المجرمين.

خبرات الطفولة المناوئة تشمل

1. التعرض لعنف جسدي شديد أو متكرر وخاصة من راعي الطفل الأقرب لرعايته أو من قبل المعلمين في المدرسة.

2. التعرض لاعتداء أو استغلال جنسي وان كان مرة واحدة وان كان المعتدي من داخل الأسرة أو خارجها.

3. التعرض للعنف النفسي أو التنمر بشكل متكرر ولفترات طويلة إن كان في المنزل أو المدرسة.

4. الإهمال الجسدي بتوفير احتياجات الطفل الأساسية من طعام وكساء ورعاية طبية ونظافة عام.

5. الإهمال العاطفي للطفل لفترات طويلة بعدم التواصل الكلامي والبصري معه وعدم حضنه بما يتناسب مع عمره.

6. استعمال المخدرات والكحول والعقاقير المهلوسة من قبل أحد الوالدين أو كلاهما.

7. وفاة أحد الوالدين أو كلاهما.

8. معاناة أحد الوالدين من الأمراض النفسية الذهانية.

9. سجن أحد الوالدين أو كلاهما.

10. تعرض الأم للعنف الجسدي واللفظي من قبل الأب.

تجدر الإشارة هنا أن خبرات الطفولة المناوئة هذه لا ترتبط فقط بزيادة احتمال ارتكاب الجرائم لدى وصولهم مرحلة البلوغ، بل أيضا تزيد من احتمال تعرضهم لاضطرابات الشخصية والأمراض النفسية وأيضا الأمراض الجسدية المزمنة.


2) البيئة المجتمعية السلبية: من الطبيعة البشرية أن كل ما حول الإنسان يؤثر على هويته وثقافته وسلوكه، فمجرد التواجد في حي ترتفع فيه معدلات الجريمة يمكن أن يزيد من احتمال ارتكاب الشخص الساكن في هذا الحي للجريمة.

تكشف الأبحاث أن الفقر والبطالة والسكن في أحياء فقيرة ومكتظة، يزيد من احتمال ارتكاب الجريمة، كما أن العيش في الأحياء التي ينتشر بها تعاطي المخدرات والكحول والاتجار بالأسلحة الصغيرة تزيد من احتمال ارتكاب هذه الجرائم من قبل سكان هذه الأحياء.

الأحداث واليافعين سكان هذه المجتمعات هم عرضة أكثر من غيرهم لارتكاب هذه الجرائم ويستمر سلوكهم الجرمي لمرحلة البلوغ.

المجتمعات السلبية ينتشر بها زمر رفقاء السوء وهذه الزمر تشكل بيئة خصبة لإكساب السلوكيات الجرمية، ان كان في احياء هذه المجتمعات او في مدارسها.


3) تعاطي المخدرات: تشير دراسات علم الجريمة وعلم النفس الجنائي بوجود ارتباط ما بين السلوك الإجرامي وتعاطي المخدرات. احدى الدراسات بينت أن 86% من السجناء كانوا يتعاطون المخدرات أو الكحول، بما فيها المخدرات الخطرة مثل الكوكين أو الحشيش الاصطناعي. التغيرات الفسيولوجية والنفسية الناتجة عن التعاطي تؤثر سلبا على ضبط النفس وتفقد القدرة على اتخاذ القرارات السليمة في الوقت المناسب، وبالتالي ارتكاب الفعل الجرمي، كما أن المدمنون على المخدرات بأنواعها والكحول يرتكبون جرائم السرقة والسلب السطو لتحصيل المال لدفع ثمن المخدرات والكحول.


4) النظرية البيولوجية والوراثية: يعتقد عدد محدود من علماء الجريمة أن هناك رابط بين التركيب البيولوجي والوراثي والكيماوي للدماع وبين ارتكاب الجرائم، فبالنسبة لهم هناك مؤشرات في علم تشريح الدماغ وعلم الأعصاب وعلم الغدد الصماء تشير أن بعض الأشخاص يزيد احتمال ارتكابهم الجرائم بسبب إضرابات عصبية أو هرمونية أو عيوب خلقية بالدماغ. هذه النظرية لم يثبت صحتها ميدانيا وتبقى محصورة في مجال الأبحاث الأكاديمية فقط.

الدكتور هاني جهشان، مستشار الطب الشرعي

الخبير في حقوق الإنسان ومواجهة العنف والجريمة

33 عرض
هاتف 962795522062.JPG